السيد محمد باقر الصدر
90
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
كان يتجسّد في الثروة المنتَجَة ، أي كانت الثروة تفنيه وتمتصّه ، وليس هذا العمل الذي يُفنى ويُمتصّ كذلك سوى ما أنفقه العامل المنتِج على عملية الإنتاج أو على إعداد نفسه للقيام بالعملية . وهكذا نلاحظ أنّ إنسانية الاقتصاد الإسلامي وارتكازه على الإيمان بملكية اللَّه العامة للكون وخلافة الإنسان عنه ، هو وحده الذي يبرّر تقاسم الثروة المنتَجَة بين الفرد والجماعة بالمنطق القرآني القائل : « آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » « 1 » . وعلى ضوء ما تقدّم نعرف أنّ الإسلام يشجب الإنتاج الأوّلي بالطريقة الرأسمالية ، ويرفض اكتساب حقّ في قيمة السلعة المنتَجَة على أساسها . ومثال ذلك : أن يدفع شخص الأجور إلى العمّال ويزوّدهم بالأدوات فيباشرون عملية الإنتاج ، وفي حالةٍ من هذا القبيل يستحوذ الرأسمالي - دافع الأجور والأدوات - على قيمة السلعة المنتَجَة بعد خصم الأجور ، بينما لا يحصل على شيءٍ من ذلك في المجتمع الإسلامي ؛ لأنّ الإسلام لا يقرّ الطريقة الرأسمالية في الإنتاج الأوّلي . وهناك حالة وحيدة لم تُلغَ فيها عملية الإنتاج الرأسمالي إلغاءً تامّاً في الشريعة على مذهب عددٍ من الفقهاء « 2 » ، وهي حالة عقد المزارعة التي يتّفق فيها صاحب الأرض مع المزارع الذي له البذر على أن يقدِّم له أرضه ويشاركه في المحصول .
--> ( 1 ) الحديد : 7 ( 2 ) انظر السرائر 2 : 441 ، والحدائق الناضرة 21 : 278 ، وجواهر الكلام 27 : 2 ، ومفتاح الكرامة 15 : 409